عبد اللطيف البغدادي

235

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وقال المسعودي في ( إثبات الوصية ) : ثم ألّف ( ع ) القرآن ، وخرج إلى الناس وقد حمله في إزارٍ معه ، وهو ينطّ من تحته ، فقال لهم : هذا كتاب قد ألّفته كما أمرني ، وأوصاني رسول الله ( ص ) كما اُنزِل ، فقال له بعضهم : اتركه وأمضِ فقال لهم : إنّ رسول الله ( ص ) قال لكم : إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فإن قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله ، فقالوا له : لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فأنصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك ، فأنصرف عنهم . . . الخ ( 1 ) . نعم وبقي ذلك القرآن في تفسيره الصحيح عند علي ( ع ) ومن بعده عند الحسن ( ع ) ، وهكذا صار من المواريث الخاصة بالأئمة الطاهرين ، وهو الآن عند إمام العصر والزمان مهدي آل محمّد ( عج ) . ومن هنا ورد عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : إذا خرج " أي الإمام المهدي " يقوم بأمرٍ جديد ، وكتاب جديد ، وسّنةٍ جديدة ، وقضاء جديد ، على العرب شديد . ( المجالس السنية ) ( 2 ) . وعنه ( ع ) في حديثٍ آخر قال : لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد ، وكتاب جديد ، وسلطانٍ جديد من السماء ، أمّا انه لا تُرد له راية أبداً حتى يموت ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع ( إثبات الوصية ) للمسعودي ص 121 . ( 2 ) راجع ( المجالس السنية ) ج 5 ص 634 . ( 3 ) المصدر السابق .